ابن الجوزي
309
زاد المسير في علم التفسير
جميع القرآن ، واستثنى يحيى والعليمي كسر الراء في المائدة في قوله [ تعالى ] : ( من اتبع رضوانه ) وقرأ الباقون بكسر الراء ، والكسر لغة قريش . قال الزجاج : يقال : رضيت الشئ أرضاه رضى ومرضاة ورضوانا ورضوانا ( والله بصير بالعباد ) . يعلم من يؤثر ما عنده ممن يؤثر شهوات الدنيا ، فهو يجازيهم على أعمالهم . الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ( 16 ) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ( 17 ) قوله [ تعالى ] : ( الصابرين ) أي : على طاعة الله [ عز وجل ] : وعن محارمه ( والصادقين ) في عقائدهم وأقوالهم ( والقانتين ) بمعنى المطيعين لله ( والمنفقين ) في طاعته . وقال ابن قتيبة يعني : بالنفقة الصدقة . وفي معنى استغفارهم قولان : أحدهما : أنه الاستغفار المعروف باللسان ، قاله ابن مسعود ، والحسن في آخرين . والثاني : أنه الصلاة . قاله مجاهد ، وقتادة ، والضحاك ومقاتل في آخرين . فعلى هذا إنما سميت الصلاة استغفارا ، لأنهم طلبوا بها المغفرة ، فأما السحر ، فقال إبراهيم بن السري : السحر : الوقت الذي قبل طلوع الفجر ، وهو أول إدبار الليل إلى طلوع الفجر ، فوصفهم الله بهذه الطاعات ، ثم وصفهم بأنهم لشدة خوفهم يستغفرون . شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ( 18 ) قوله [ تعالى ] : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) سبب نزول هذه الآية أن حبرين من أحبار الشام قدما النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أبصرا المدنية ، قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان ، فلما دخلا على النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، عرفاه بالصفة ، فقالا : أنت محمد ؟ قال : " نعم " . قالا . وأحمد ؟ قال : " نعم " . قالا : نسألك عن شهادة ، فإن أخبرتنا بها ، آمنا بك ، فقال : " سلاني " . فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله ، فنزلت هذه الآية ، فأسلما ، قاله ابن السائب . وقال غيره : هذه الآية رد على نصارى نجران فيما ادعوا في عيسى [ عليه السلام ] ، وقد سبق ذكر خبرهم في أول السورة . وقال سعيد بن جبير : كان حول الكعبة ثلاثمائة